فؤاد سزگين

3

تاريخ التراث العربي

[ الجزء الثالث في الفقه ] مقدمة طبقا للرأي الذي ذهبنا إليه في هذا الكتاب بالنسبة إلى تطور التأليف في فروع التراث العربي الأخرى ( والذي بحسبه مثلا أن الكتاب الأثرى الذي ألفه سيبويه في النحو لا بد أنه سبقته كتب أخرى مهدت له ، وأن كتب المؤرخين الكبيرة في نفس الفترة مثل كتب ابن إسحاق وسيف بن عمر هي جمع لكتب سابقة عليها ، وأن تفاسير كثيرة للقرآن الكريم في القرن الأول الهجري قد دخلت في المؤلفات التي ظهرت بعد ذلك ) ، يجب أيضا أن نعدّ كتب الفقه الضخمة التي ألفت في القرن الثاني الهجري نتيجة تطور مواز وثمة معلومات عن منهج علماء الفقه المبكرين وعن ترتيبهم الزمنى وتوزيعهم المكاني وصلت إلينا في كتب طبقات الفقهاء وأدب القضاء وأخبار القضاة . ولكي نرسم صورة لتطور حركة التأليف في هذا الميدان فإن علينا أن نبحث بأنفسنا - إلى جانب ما جاء به ابن النديم من أخبار قليلة عن نقاط هامة ( بمثابة دعائم ) نستخلصها من هنا ومن هناك فما نعرضه هنا من بيان ليس مستوعبا ، كما أننا لا نهدف إلى استيفائه . وإنما غرضنا أن نقدم إلمامة بكتب الفقه التي سبقت الجوامع المعروفة لنا ، المؤلفة في القرن الثاني للهجرة تشير الدراسات الحديثة إلى خبر لهشام بن عروة يقول بأن كثيرا من كتب الفقه كانت في حوزة أبيه عروة بن الزبير يوم الحرّة « 1 » ( 26 ، أو 27 من ذي الحجة سنة 63 ه ، الموافق 26 / 8 / 683 م ) ، وأنها احترقت كلها وأنه حزن لذلك حزنا شديدا ( طبقات ابن سعد 5 / 133 ) . وقد أكد كثيرون أن هذا الخبر ليس بذى قيمة كبيرة ، فلم يكن من الممكن أن تكون هذه « كتبا » بمعنى الكلمة ، وهي لا يمكن أن تكون أكثر من أوراق غير منتظمة دوّنت فيها أشياء ( انظر ما كتبه جولد تسيهر في دائرة المعارف الإسلامية - الطبعة الأوربية الأولى -

--> ( 1 ) انظر فلهاوزن في كتابه « الدولة العربية » : Wellhausen , Dasarabiscbe Reich 98